العاملي

459

الانتصار

فرداً واحداً هو على الحق وبالأخص إذا عرفنا من هم الناصحون ، لكنه قدر الله ، وحدث ما حدث وقتل الحسين في معركة كربلاء ، لكن لنقف مع تقويم لهذه المعارضة من قبل الحسين رضي الله عنه . كانت معارضة الحسين ليزيد بن معاوية وخروجه إلى العراق طلباً للخلافة ثم مقتله رضي الله عنه بعد ذلك ، قد ولد إشكالات كثيرة ، ليس في الكيفية والنتيجة التي حدثت بمقتله رضي الله عنه ، بل في الحكم الشرعي الذي يمكن أن يحكم به على معارضته ، وذلك من خلال النصوص النبوية . وإن عدم التمعن في معارضة الحسين ليزيد والتأمل في دراسة الروايات التاريخية الخاصة بهذه الحادثة ، قد جعلت البعض يجنح إلى اعتبار الحسين خارجاً على الإمام ، وأن ما أصابه كان جزاءاً عادلاً وذلك وفق ما ثبت من نصوص نبوية تدين الخروج على الولاة . فقد قال صلى الله عليه وسلم : من أراد أن يفرق بين المسلمين وهم جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان . ( صحيح مسلم 12 / 241 ، قال السيوطي : أي فاضربوه شريفاً أو وضيعاً ، على إفادة معنى العموم . عقد الزبرجد 1 / 264 ) . وقال النووي معلقاً على هذا الحديث : الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك ، وينهى عن ذلك فإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بالقتل قتل وكان دمه هدراً . وفي هذا الحديث وغيره من الأحاديث المشابهة له جاء تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم على أن الخارج على سلطان المسلمين يكون جزاءه القتل ، وذلك لأنه جاء ليفرق كلمة المسلمين .